العلامة الحلي

98

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : لمّا ذكر أنّ من الدلائل ما يكون عقليّا محضا ، وأنّ منها ما يكون مركّبا من النقليّ والعقليّ ، أشار إلى ضابط الأدلّة العقليّة والنقليّة بالنسبة إلى المطالب ، وذلك بأن نقول « 1 » : كلّ مقدّمة يتوقّف السمع عليها لا يجوز إثباتها بالسمع وإلّا لزم الدور . بيان ذلك : أنّ الأدلّة السمعيّة بأسرها تتوقّف على صدق الرسول وعلى وجود اللّه تعالى وكونه قادرا عالما ، فلا يجوز إثبات مثل « 2 » هذه المطالب بالسمع ، وكلّ ما يكون نسبة وجوده وعدمه في العقل بالسويّة فإنّه لا يجوز إثباته بالعقل وإلّا لكان ترجيحا من غير مرجّح كالأحكام الشرعيّة بأسرها ، فإنّ العقل يجوّز وجودها ويجوّز عدمها فلا مجال للعقل فيها ، وإنّما تثبت بالنقل « 3 » ، وما عدا هذين يجوز إثباته بالعقل والنقل ، وذلك مثل كون اللّه تعالى واحدا وكونه سميعا بصيرا متكلّما غير مرئيّ ، فإنّ هذه صفات لا يتوقّف النقل عليها فجاز إثباتها به ، وفي العقل ما يوجب التصديق بها فجاز إثباتها بالعقل أيضا . [ طرق الاستدلال : القياس ، الاستقراء ، التمثيل ] قال : والاستدلال إمّا بالعامّ على الخاصّ أو بالعكس أو بالمساوي .

--> ( 1 ) في « أ » ( يقول ) ، وفي « د » : ( نقول : إنّ ) . ( 2 ) ( مثل ) ليست في « د » . ( 3 ) في « ف » : ( بالعقل ) ، وفي « ب » لم ترد ( وإنّما تثبت بالنقل ) .